فهرس الكتاب

الصفحة 8213 من 9348

وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان. وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به، وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه. وقرئ: (والسماء) بالرفع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كأنها عين القسط وذاته، ووضع القسط موضع الميزان في حديث أبي موسى:"يحفظ القسط ويرفعه"، بدليل حديث أبي هريرة:"وبيده الميزان، يخفض ويرفع"أي الميزان، وروى الأول مسلم، والثاني متفق عليه.

وجمع بينه وبين الكتاب في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ، وفيه دليل على أن قوله: {أَلاَّ تَطْغَوْا} حمله على التعليل أرجح من التفسير، ولأن فيه إجراء"مجرى"وصى"المؤول بالقول، لاستقامة تفسير {أَلاَّ تَطْغَوْا} لـ"وضع"، وبهذا يظهر معنى قوله: بالعدل قامت السموات والأرض."

قوله: (كرر لفظ الميزان) أي: أقيم المظهران مقام المضمرين في الموضعين، فقوله:"تشديدًا للتوصية"معناه: قيل أولًا: {ووَضَعَ المِيزَانَ} امتنانًا وتوصية في شأنه، ثم عقب: {أَلاَّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ} وكان من الظاهر أن"ألا تطغوا"فيه، أي في حقه وشأنه، فوضع موضعه الميزان، تشديدًا للتوصية بشأن الميزان.

قوله: (تقوية للأمر باستعماله) معناه: أنه أمر أولًا بقوله: {وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ} ، ثم عقب بالنهي عن ضده في قوله: {ولا تُخْسِرُوا المِيزَانَ} وأقيم المظهر مقام المضمر بقوله: للأمر باستعمال القسط فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت