والتعطيل، فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثم قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد؟ !
{فَأَمَّا إن كَانَ} المتوفى {مِنَ المُقَرَّبِينَ} من السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة {فَرَوْحٌ} فله استراحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وكنتم صادقين في تعطيلكم)
فإن قلت: كيف يصح هذا الاستدلال؟ فإن من قال بالتعطيل يحيل الموت إلى طبيعة، لا إلى القادر المختار، فلا يقال لهم: {تَرْجِعُونَهَا} ؟
قلت: الطبيعي يزعم أنه قادر على تغيير الطبيعة بالمعالجة، فقل لهم: فهلا ترجعون الروح من الحلقوم إن كنتم صادقين في ذلك؟ قال الإمام: الطبيعي عنده أن البقاء بالغذاء، وأن الأمراض زوالها بالدواء ممكن.
قوله: (من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة) إشارة إلى أن الخاتمة ناظرة إلى الفاتحة، فينبغي أن يراعى النظم على ما قررنا.
قوله: (فله استراحة)
فإن قلت: دل هذا على أن قوله: {فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ} ، جزاء للشرط، وقد مضى شرطان"أما"و"إن"فجواب أيهما هو؟
قال صاحب"الكشف": تقدير هذا الكلام: مهما يكن من شيء فروح وريحان إن كان من المقربين، فحذف الشرط الذي: هو"يكن من شيء"، وأقام"أما"مقام"مهما"ولم يحسن أن يلي الفاء أما، فأوقع الفصل بين"أما"والفاء بقوله: {فَأَمَّا إن كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ} لتحسين اللفظ، كما يقع الفصل بينهما بالظرف والمفعول في قوله: أما اليوم فزيد خارج، وقال سيبويه: أما غدًا فلك درهم، فالفاء في {فَرَوْحٌ} وأختيها جواب"أما"دون"إن"، وقال أبو البقاء: جواب أما {فَرَوْحٌ} , وأما"إن"فاستغنى بجواب"أما"عن جوابها لأن جواب"إن"يحذف كثيرًا.