فهرس الكتاب

الصفحة 8303 من 9348

وحقيقة {مَوْلاكُمْ} : محراكم ومقمنكم. أي: مكانكم الذي يقال فيه: هو أولى بكم، كما قيل: هو مئنة للكرم، أي مكان؛ لقول القائل: إنه لكريم. ويجوز أن يراد: هي ناصركم، أي لا ناصر لكم غيرها. والمراد: نفي الناصر على البتات. ونحوه قولهم: أصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع. ومنه قوله تعالى: {يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} ، وقيل: تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار.

{أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ومَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} 16]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخافة، ومعنى مولى: أولى، والضمير الذي هو اسم"أن"عائد إلى"كلا"لأنه مفرد اللفظ، كقوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا} [الكهف: 33] ، و"مولى المخافة"خبر"إن"، و"خلفها وأمامها"خبران لمبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون تفسيرًا لكلا الفرجين، أو بدلًا منه، وتقديره: فغدت كلا الفرجين خلفها وأمامها، تحسب أنها مولى المخافة. من كلام الزوزني.

قوله: (ومقمنكم) من القمين: الجدير.

قوله: (كما قيل: هو مئنة الكرام) أي:"مولى"مفعل من أولى، كما أن"مئنة"مفعلة من"إن"التي للتحقيق، غير مشتقة من لفظها؛ لأن الحروف لا يشتق منها، وإنما ضمنت حروفها دلالة على أن معناها فيها، وكما يقال:"مئنة"موضع"إن"، يقال فيه: إن التحقيقية، كذلك معنى {مَوْلَاكُمْ} : مكانكم الذي يقال فيه: هو أولى بكم، وقوله:"مئنة الكرم"كناية رمزية، نحو قولهم: الكرم بين برديه، والمجد بين ثوبيه.

قوله: (فاستنصر الجزع) أي: طلب النصر، ولم يجد سوى الجزع، والجزع ليس ينصر، فإذن لا نصر لهم ألبتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت