وجاءه جبريل بالحجر الأسود من السماء. وقيل: تمخض أبو قبيس فانشق عنه، وقد خبئ فيه في أيام الطوفان، وكان ياقوتة بيضاء من الجنة، فلما لمسته الحيض في الجاهلية اسود. وقيل: كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة. (رَبَّنَا) ، أي: يقولان: ربنا، وهذا الفعل في محل النصب على الحال، وقد أظهره عبد الله في قراءته، ومعناه: يرفعانها قائلين: ربنا، (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ) لدعائنا، (الْعَلِيمُ) بضمائرنا ونياتنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (فانشق عنه) ، أي: انشق أبو قبيس عن الحجر. وأبو قبيس: جبل مشرف على مكة، واستعير له ما للمرأة من الطلق عند الولادة.
قوله: (فلما لمسته الحيض في الجاهلية اسود) . والرواية الصحيحة عن الترمذي والنسائي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم".
قوله: (وقيل: كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة) ، وفي الآية دلالة على هذا القول، حيث أخر إسماعيل عن إبراهيم ووسط بينهما المفعول المؤخر مرتبته من الفاعل، وهو: إسماعيل.
قوله: (رَبَّنَا) ، أي: يقولان: ربَّنا، وهذا الفعل في محل النصب على الحال)، والعامل: (يَرْفَعُ) ، و (رَبَّنَا) : تكرار للاستعطاف، (وَاجْعَلْنَا) : معطوف على (تَقَبَّلْ) ، وكذا قوله: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ) .