فهرس الكتاب

الصفحة 8411 من 9348

قلت: ذلك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال، لو قيل: أولياء ملقين إليهم بالمودة على الوصف لما كان بد من الضمير البارز؛ والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم، يقال: ألقى خراشي صدره، وأفضى إليه بشقوره.

والباء في {بِالْمَوَدَّةِ} إما زائدة مؤكدة للتعدي مثلها في: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] وإما ثابتة على أن مفعول {تُلْقُونَ} محذوف، معناه: تلقون إليهم أخبار رسول الله بسبب المودة التي بينكم وبينهم.

وكذلك قوله: {تُسِرُّونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} أي: تفضون إليهم بمودتكم سرًا، أو {تُسِرُّونَ إلَيْهِم} أسرار رسول الله بسبب المودة.

فإن قلت: {وقَدْ كَفَرُوا} حال مماذا؟

قلت: إما من {لا تَتَّخِذُوا} وإما من {تُلْقُونَ} أي: لا تتولوهم، أو توادونهم وهذه حالهم. و {يُخْرِجُونَ} استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوهم، أو حال من {كَفَرُوا} .

و {أَن تُؤْمِنُوا} تعليل لـ {يُخْرِجُونَ} ، أي: يخرجونكم لإيمانكم، و {إن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ}

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ألقى إليه خراشي صدره) ، الأساس: ومن المجاز: هو يلقي من صدره خراشي منكرة، وهو النخامة والبلغم، وتقول: ألقى إلى فلان خراشي صدره؛ تريد ما اضمره من الأغمار والإحن وأنواع البث.

قوله: (وأفضى إليه بشقوره) ، الجوهري: الشقور: الحاجة، يقال: أقبلته بشقوري، كما يقال: أفضيت إليه بعجري وبجري.

قوله: (أو {تُسِرُّونَ إلَيْهِم} أسرار رسول الله) ، هو كقوله: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] ، وعلى الأول من باب التضمين؛ ضمن {تُسِرُّونَ} معنى: تفضون، وعدي تعديته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت