ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف، كما سمع: ثلاثة اربعه، بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة. وهذا الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد.
وروي أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله، فولوا يوم أحد، فعيرهم. وقيل: لما أخبر الله بثواب شهداء بدر قالوا: لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسمعنا، ففروا يوم أحد ولم يفوا.
وقيل: كان الرجل يقول: قتلت ولم يقتل، وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر.
وقيل: قد آذى المسلمين رجل ونكى فيهم، فقتله صهيب وانتحل قتله آخر، فقال عمر لصهيب: أخبر النبي عليه السلام أنك قتلته، فقال: إنما قتلته لله ولرسوله، فقال عمر: يا رسول الله قتله صهيب، قال: كذلك يا أبا يحيى؟ قال: نعم، فنزلت في المنتحل.
وعن الحسن: نزلت في المنافقين. ونداؤهم بالإيمان: تهكم بهم وبإيمانهم؛ هذا من أفصح كلام وابلغه في معناه، قصد في {كَبُرَ} التعجب من غير لفظه كقوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذا الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد) ، لف، وقوله:"قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال"إلى آخره نشر للثاني، وقوله:"كان الرجل يقول قتلت ولم يقتل، وطعنت ولم يطعن"نشر للأول.
قوله: (ونكى فيهم) ، النهاية: يقال: نكيت في العدو وأنكي نكاية فأنا ناك، إذا كثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك.
قوله: (هذا من أفصح الكلام) ،"هذا"إشارة إلى قوله: {كَبُرَ مَقْتًا} ، وقوله:"في معناه"