فهرس الكتاب

الصفحة 8503 من 9348

فقيل له: أما تتقي الله! يسأل المؤمنون الكرة؟ قال: نعم، أنا أقرأ عليكم به قرانا. يعني: أنها نزلت في المؤمنون وهم المخاطبون بها، وكذا عن الحسن: ما من أحد لم يزك ولم يصم ولم يحج إلا سأل الرجعة. وعن عكرمة: أنها نزلت في أهل القبلة.

{لَوْلا أَخَّرْتَنِي} ، وقرئ: (أخرتن) ، يريد: هلا أخرت موتي {إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} إلى زمان قليل؟ {فَأَصَّدَّقَ} وقرأ أبي: (فأتصدق) على الأصل، وقرئ: {وأَكُن} ، عطفا على محل {فَأَصَّدَّقَ} كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. ومن قرأ: (وأكون) على النصب، فعلى اللفظ. وقرأ عبيد بن عمير: (وأكون) ، على (وأنا أكون) عدة منه بالصلاح، {ولَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ} نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي الحكمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أما تتقي الله! يسأل المؤمنون الكرة؟ ) أي: أما تخاف الله! كيف تقول: إنها نزلت في مانعي الزكاة؟ والحال أن المؤمنين لا يسألون الرجعة غلى الدنيا، بل الكافرون هم السائلون، فقال ابن عباس: أنا ما أقول من تلقاء نفسي، وإنما أقرأ بما قلت قرآنًا، لأن قوله: {أَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم} عطف على {لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ} ، والمخاطبون هم المؤمنون، لقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، وفيه إشارة إلى أن من فسر القرآن وراعى النظم لا يخطئ.

قوله: (وقرئ: {وَأَكُن} ، عطفًا على محل {فَأَصَّدَّقَ} ) أبو عمرو:"وأكون"بالنصب والواو، والباقون: بغير واو وجزم النون. قال الزجاج: من قرأ {فَأَصَّدَّقَ وأَكُن} فـ"أصدق"جواب {لَوْلا أَخَّرْتَنِي} معناه: هلا أخرتني، وجزم {وأَكُن} على موضع {فَأَصَّدَّقَ} ، لأنه على معنى: إن أخرتني أصدق وأكن. قال صاحب"الكشف": جزم"أكن"بالحمل على موضع {فَأَصَّدَّقَ} لأن موضع الفاء مع الفعل جزم. ومن قال:"وأكون"حمله على لفظ {فَأَصَّدَّقَ} لأن الحمل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت