فهرس الكتاب

الصفحة 8545 من 9348

وقوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} تكرير للوعيد وبيان لكونه مترقبًا، كأنه قال: أعد الله لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك، {يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} من المؤمنين لطفًا في تقوى الله وحذر عقابه. ويجوز أن يراد إحصاء السيئات واستقصاؤها عليهم في الدنيا، وإثباتها في صحائف الحفظة، وما أصيبوا به من العذاب في العاجل؛ وأن يكون {عَتَتْ} وما عطف عليه صفة للقرية، , {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ} جوابًا لـ {وكَأَيِّن} .

{رَسُولًا} هو جبريل صلوات الله عليه: أبدل من {ذِكْرًا} ؛ لأنه وصف بتلاوة آيات الله، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر؛ فصح إبداله منه، أو أريد بـ"الذكر": الشرف، من قوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] فأبدل منه، كأنه في نفسه شرف، غما لأنه شرف للمنزل عليه، وإما لأنه ذو مجد وشرف عند الله، كقوله تعالى: {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} بالتكوير: 20] أو جعل لكثرة ذكره لله وعبادته كأنه ذكر، أو أريد: ذا ذكر، أي: ملكًا مذكورًا في السماوات وفي الأمم كلها، أو دل قوله: {أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا} على"أرسل"فكأنه قيل: أرسل رسولًا؛ أو أعمل {ذِكْرًا} في {رَسُولًا} إعمال المصدر في المفاعيل، أي: أنزل الله أن ذكر"رسولًا"أو ذكره"رسولًا". وقرئ: (رسول) ، على: هو رسول أنزله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويجوز أن يراد) ، عطف على قوله:"والمراد حساب الآخرة"، وعلى هذا مجيءلا"حاسبنا"و"عذبنا"ماضيين على ظاهرهما، وقوله:"أن يكون {عَتَت} وما عطف عليه صفة للقرية"من تتمة هذا الوجه، و {أَعَدَّ اللهُ} جواب لـ"كأين"، وعلى الأول: {عَتَت} جواب"كأين"، {أَعَدَّ اللهُ} ، تكرير وبيان، والمراد بالجواب الخبر، لأن"كأين"بمعنى"كم"الخبرية.

قوله: (أو دل قوله {أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا} على"أرسل") ، عطف على قوله:" {رَسُولًا} ، أبدل من {ذِكْرًا} ".

اعلم أن {رَسُولًا} في قوله تعالى: {قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا} إما أن يكون معمولًا لـ {أَنزَلَ} على الإبدال من الذكر، أو لا يكون معمولًا له، فعلى الأول: المراد بالرسول جبريل عليه السلام، لأنه هو الذي أنزله الله تعالى بالرسالة إلى الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت