فهرس الكتاب

الصفحة 8564 من 9348

ويجوز أن يكون أصله: صالحو المؤمنين بالواو، فكتب بغير واو على اللفظ؛ لأن لفظ الواحد والجمع واحد فيه، كما جاءت أشياء في المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضح الخط. {والْمَلائِكَةُ} على تكاثر عددهم، وامتلاء السموات من جموعهم، {بَعْدَ ذَلِكَ} بعد نصرة الله وناموسه وصالحي المؤمنين، {ظَهِيرٌ} فوج مظاهر له، كأنهم يد واحدة على ما يعاديه، فما يبلغ تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه؟

فإن قلت: قوله: {بَعْدَ ذَلِكَ} تعظيم للملائكة ومظاهرتهم، وقد تقدمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين، ونصرة الله تعالى أعظم وأعظم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لنا حاضر فعم وباد كأنه .... قطين الإله عزةً وتكرما

قوله: (كما جاءت أشياء في المصحف) ، من ذلك: {وَيَدْعُ الإِنسَانُ} [الإسراء: 11] ، و {وَيَدْعُ الدَّاعِ} [القمر: 6] ، {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ} [ص: 21] كتب على لفظ الجمع نحو كفروا.

قوله: (وناموسه) ، النهاية: الناموس: صاحب سر الملك، وأراد به جبريل عليه السلام، لأنه تعالى خصه بالوحي والغيب، لا يطلع عليهما غيره.

قوله: (كأنهم يد واحدة) ، أي: أوقع"ظهيرًا"وهو خبرًا للجمع، كما أوقع"يدًا"في قوله صلى الله عليه وسلم:"وهم يد على من سواهم"للمبالغة في الموافقة.

قوله: ( {بَعْدَ ذّلِكَ} تعظيم للملائكة) ، يعني موقع {بَعْدَ ذّلِكَ} في هذا التركيب موقع {ثُمَّ} في قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17] في إعطاء معنى التفاوت في المرتبة، نص عليه في قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] ، فيلزم من ذلك أن تكون نصرة الملائكة أعظم من نصرة الله وهو محال، وأجاب بأن وجوه نصرة الله كثيرة، وأعظمها نصرته بالملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت