فهرس الكتاب

الصفحة 8597 من 9348

وتعاهدته وتعهدته، أي: من اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض؛ إنما هي مستوية مستقيمة.

وحقيقة التفاوت: عدم التناسب، كأن بعض الشيء يفوت بعضا ولا يلائمه، ومنه قولهم: خلق متفاوت، وفي نقيضه: متناصف.

فإن قلت: كيف موقع هذه الجملة مما قبلها؟

قلت: هي صفة مشايعة لقوله: {طِبَاقًا} ، وأصلها: ما ترى فيهن من تفاوت، فوضع مكان الضمير قوله: {خَلْقِ الرَّحْمَنِ} تعظيما لخلقهن، وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت؛ وهو أنه خلق الرحمن، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وفي نقيضه: متناصف) ، الجوهري:"تناصفوا، أي: أنصف بعضهم بعضًا من نفسه، قال:"

أني غرضت إلى تناصف وجهها .... غرض المحب إلى الحبيب الغائب

يقال: غرضت إليه: أي اشتقت إليه، أي: بلغ استواء محاسن وجهها حدًا، كأن بعض أعضاء الوجه أنصف بعضًا في أخذ القسط من الجمال"."

قوله: (وأنه بباهر قدرته) ، أي: بقدرته الغالب الكامل، وذلك لأن"الرحمن"مرادف لاسم الله الأعظم في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، فيكون حكمه حكمه، فدل في مقام القدرة والخلق على كمالهما، فيكون في وضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت