فإن قلت: ما الفرق بين قوله: {الْمَلَكُ} ، وبين أن يقال:"والملائكة"؟
قلت: الملك أعم من الملائكة، ألا ترى أن قولك: ما من ملك إلا وهو شاهد، أعم من قولك: ما من ملائكة؟ {عَلَى أَرْجَائِهَا} على جوانبها، الواحد رجا مقصور،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله تعالى: {وحُمِلَتِ الأَرْضُ والْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً واحِدَةً} ، أي: جعلت بمنزلة الأرض اللينة، قال تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143] "."
قوله: (الملك أعم من الملائكة) قال صاحب"التقريب":"لأن الجنس يقع على الواحد والكثير، والجمع لا يقع إلا على الكثير، فأفراد الجنس أكثر؛ فكلما وجد الكثير وجد الجنس ولا ينعكس"، وفيه نظر.
وقال صاحب"الانتصاف": كل من المفرد والجمع معرف تعريف الجنس، فالواحد والجمع سواء"."
وقال في"الانتصاف":"استشهاد الزمخشري بقوله:"ما من ملك"، أنه أعم، ضعيف؛ فإنه ما حصل العموم إلا من النفي، قوله:"أعم من: ما من ملائكة"، لأن الأول ينفي عن كل واحد ومثله، والثاني ينفي عن كل جماعة، لا عن كل واحد". ومثله قول صاحب"المفتاح":"استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع، ويتبين ذلك بأن ليس يصدق: لا رجل في الدار، في نفي الجنس إذا كان فيها رجل أو رجلان، ويصدق: لا رجال في الدار".