ومعنى {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} لأخذنا بيمينه، كما أن قوله. {لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ} : لقطعنا وتينه، وهذا بين، والوتين: نياط القلب وهو حبل الوريد، إذا قطع مات صاحبه. وقرئ:"ولو تقول"على البناء للمفعول.
قيل {حَاجِزِينَ} في وصف {أَحَدٍ} ؛ لأنه في معنى الجماعة، وهو اسم يقع في النفي العام مستويا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ومنه قوله تعالى: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب: 32] ، والضمير في {عَنْهُ} للقتل، أي: لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه أو لرسول الله، أي: لا تقدرون أن تحجزوا عنه القاتل وتحولوا بينه وبينه؛ والخطاب للناس،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذا بين) أي: لقطعنا وتينه، ظاهر في المقصود. والأول محتمل لما يوهم منه، أن {مِنْهُ} صلة {أَحَدٌ} ، وليس كذلك. والذي عليه التلاوة، فيه إجمال وتفصيل على نحو: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] .
قوله: (وقرئ:"ولو تقول") قال ابن جني:"وهي قراءة محمد بن ذكوان، وفيها تعريض بما صرحت به القراءة العامة؛ ذلك أن {تَقُولَ} لا تستعمل إلا مع التكذب، مثل تخرص وتزيد. وأما"يقول"، فليست مختصة بباطل دون حق".