ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والإقدام عليها، لأنها أمور إختيارية". أراد الإمام أن كَون الإنسان مجبولًا على شيء، ليس إليه التَّخلص منه، لكن لا يمنع من إبدال الله إياه بما يُخالفه."
وقال الراغب:"فإن قيل: ما الحكمة في خلق الإنسان على مساوئ الأخلاق؟ قلنا: الحِكمة في خَلق الشَّهوة، أن يمانع نفسه إذا نازعته نحوها، ويُحارب شيطانه عند تزيينه المعصية، فيستحق من الله مثوبة وجنة".
وقال القاضي:"هلوعًا وجزوعًا ومنوعًا، أحوال مُقدَّرة أو محققة، لأنها طبائع جُبِل الإنسان عليها. و {إذَا} الأولى ظرف لـ {جَزُوعًا} ، والأُخرى لـ {مَنُوعًا} ، و {إِلَّا الْمُصَلِّينَ} استثناء للموصوفين بالصفات المذكورة، بعد ذكر المطبوعين على الأحوال المذكورة، قيل: بنُضادة تلك الصفات لهم". وقلت: ويمكن أن يجعل الاستثناء منقطعًا، وتكون الآيات المذكورة فيها أوصاف المؤمنين المرتب عليها الثواب، مقابلة لما ذُكر من أوصاف الكافرين المستحق بها العقاب، وهو قوله: {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (وَجَمَعَ فَأَوْعَى} ، بدليل خَتم الآيات بقوله: {أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} ، ويكون قوله: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} إلى آخره، تعليلًا لقوله: {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} .