فهرس الكتاب

الصفحة 8717 من 9348

قلت: من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل، وذلك قوله: (خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ) أي: من النطف، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسا خيرًا منهم، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة.

ويجوز أن يراد: إنا خلقناهم مما يعلمون، أي: من النطفة المذرة، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه، ولذلك أبهم وأخفى، إشعارًا بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون: لندخلن الجنة قبلهم.

وقيل: معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وبالقدرة على أن يهلكهم) ، عطف على قوله: بـ"النشأة الأولى"، فقوله"بالنشأة الأولى"، إشارة إلى أن قوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} ، وقوله:"بالقدرة"إشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّا لَقَادِرُونَ} [المعارج: 40] ، وهما من قوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} إلى قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} [الواقعة: 61 - 62] .

قوله: (وقيل: معناه إنا خلقناهم من نُطفة كما خلقنا) ، يعني أن المراد من قوله {مِّمَّا يَعْلَمُونَ} النظفة, وذكرها إما لإثبات القدرة على أن يقال: إنا كما قدرنا على خلقهم من ماء، نقدر على إعادتهم، أو لإثبات الإهانة والحقارة، وأنّهم لا يستحقون تلك الكرامة من حيث أنفسهم، {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} [آل عمران: 73] ، أو انهم وسائر من خلق من الماء مستوون، وإنما التقديم بحسب العمل. قال القاضي:"المعنى أنكم مخلوقون من نُطفة مذرة، وهي غير مناسبة لعالم القُدُس، فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة، ولم يَتَخلَّق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت