و (لِلَّهِ) بيان للموقر، ولو تأخر لكان صلة للوقار. وقوله: في موضع الحال، كأنه قال: ما لكم لا تؤمنون بالله والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به، لأنه خلقكم أطوارًا، أي تارات: خلقكم أولًا ترابا، ثم خلقكم نطفًا، ثم خلقكم علقا، ثم خلقكم مضغًا، ثم خلقكم عظامًا ولحمًا، ثم أنشأكم خلقًا آخر. أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا؟ وقيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة؟
وعن ابن عباس: لا تخافون لله عاقبة، لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب، من: وقر؛ إذا ثبت واستقر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بيان للموقر) ، بكسر القاف، كأنه لما قيل: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} ، فقيل: لمن الوقار؟ فأجيب: لله، أي: لله الوقار فيوقركم، ولو تأخر كان صلة للوقار، لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه. وعن بعضهم: البيان في كلامهم قد يتقدم ويتأخر، فالتقدم كقول الله تعالى: {لِلَّهِ وَقَارًا} ، والتأخر كقولك: مرحبًا بك، فـ"بك"بيان. ولكن إذا تقدم هنا وجب أن يكون بيانًا، أي: وقارًا. وإذا تأخر فالظاهر أنه صلة، ويجوز أن يكون بيانًا، أي: وقارًا، لمن؟ أي: لله.
قوله: (وهي حال موجبة للإيمان) ، قال القاضي:"حال مقررة للإنكار، من حيث إنها موجبة للرجاء، لأن خلقهم أطوارًا يقتضي ذلك".
قوله: (وقيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة؟ ) . قال الفراء:"إنما يوضع الرجاء موضع الخوف، لأن مع الرجاء طرفًا من الخوف من الناس، ومن ثم استعمل الخوف بمعنى العلم، كقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] ."
قوله: (من: وقر؛ إذا ثبت واستقر) ، الجوهري:"وقر الرَّجل: إذا ثبت، يقر وقارًا وقرة، فهو وقور".