ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الزجاج:"كلا: ردع وتنبيه، فيقول: كلا، لمن قال لك شيئًا تنكره، أي: ارتدع عن هذا وتنبه على الخطأ فيه".
وقال ابن الحاجب"وقد تكون بمعنى: حقًا، وعليه حُمل مواضع من القرآن". وفي كتاب"المُرشد":"قال الخليل وسيبويه والأخفش: كلا: ردع وزجر. روى الخليل عن مقاتل ابن سليمان: كل شيء في القرآن من {كَلَّا} ، فهو ردٌّ على الكلام الأول إلا بعضه."
روى ابن الأنباري عن المفسرين، معناها: حقًّا، وحكي عن الكسائي أيضًا. وعن الفراء: هي حرف رد بمنزلة"نعم"و"لا"في الاكتفاء، وإن جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقولك: كلا ورب الكعبة، لأنها بمنزلة قولك: إي ورب الكعبة، قال الله تعالى: {كَلَّا وَالْقَمَرِ} [المدثر: 32] ، قال أبو حاتم: وهي على وجهين: أحدهما بمعنى"لا"ردًا للأول. والثاني بمعنى ألا، التي هي للتنبيه يُستفتح بها الكلام، قال الأعشى:
كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم إنا لأمثالكم - يا قومنا - قُتُلُ
كأنه قال: ألا زعمتم. فقيل: يُحتمل أن الشاعر قد رد بها زعم القوم"."
وأجاب صاحب"المرشد":"إذا صح لأبي حاتم أن يقول: {كَلَّا} في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6] بمعنى: ألا، لم يمتنع أن يُحمل البيت عليه. وقيل: ذهب ابن الأنباري أن {كَلَّا} في الآية بمعنى: حقًا. وأجيب: إن هذا أيضًا جائز، على أن كثيرًا من أهل العلم يأباه، لأن {كَلَّا} حرف، و"حقًا"مصدر."