فهرس الكتاب

الصفحة 8846 من 9348

فإن قلت: قوله تعالى (فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) [النساء: 65] والأبيات التي أنشدتها، المقسم عليه فيها منفي، فهلا زعمت أن «لا» التي قبل القسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له، وقدرت المقسم عليه المحذوف هاهنا منفيا، كقولك: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ) ، لا تتركون سدى؟

قلت: لو قصر الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ، ولكنه لم يقصر، ألا ترى كيف لقى (لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ) [البلد: 1] بقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ) [التين: 4] ، وكذلك (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) [الواقعة: 75] ، بقوله: (إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) [الواقعة: 77] ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال الإمام:"وفيه إشكال، لأن إعادة حرف النفي مرة أخرى في قوله: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} ، يقدح فيه".

قوله: ( {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} [النساء: 65] ) ، قال في تفسيره:"معناه: فوربك، و"لا"مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في {لِّئَلَّا يَعْلَمَ} [الحديد: 29] لتأكيد وجود العلم. و {لَا يُؤْمِنُونَ} جواب القسم."

فإن قلت: هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر {لَا} في {لَا يُؤْمِنُونَ} ؟

قلت: يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه، وذلك قوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 38 - 40] "، وإليه الإشارة ها هنا بقوله:"لو قصروا الأمر على النفي دون الإثبات، لكان لهذا القول مساغ". وقد ذكرنا نظر صاحب"التقريب"فيه، حيث قال:"إنه تأكيد النفي في المنفى فقط"إلى آخره. وذكرنا كلام صاحب"الانتصاف"عليه، فلينظر هناك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت