فهرس الكتاب

الصفحة 8875 من 9348

ويجوز أن يراد: ناقلين له من حال إلى حال، فسمى ذلك ابتلاء على طريق الاستعارة. وعن ابن عباس: نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة. وقيل: هو في تقدير التأخير، يعني: فجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، وهو من التعسف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحال، أي: خلقنا الإنسان مبتلين له، بمعنى: مُريدين اختباره، فجعلناه سميعًا بصيرًا، ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات، فهو كالمسبب من إرادة الابتلاء. ولذلك، عُطف بالفاء على الفعل المقيد به، ورُتِّب عليه قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} ، بنصب الدلائل وإنزال الآيات"."

وثانيها: أن يكون الابتلاء استعارة للانتقال، استعارة الجحفلة وهي للفرس لشفة الإنسان، على ما سبق في قوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 65] ؛ استعار الابتلاء للنقل لاستلزام كل منهما ظهور حال غِبَّ حال، ثم سرى منه إلى الفعل على التبعية، فحينئذ يحسن ترتيب ما بعد الفاء على {نَّبْتَلِيهِ} . المعنى: خلقنا الإنسان من نُطفة أمشاج ناقلين له من النُّطفة إلى العلقة ثم إلى المضغة، وهلم جرا، إلى أن جعلناه سميعًا بصيرًا.

وثالثها: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير، أي: خلقناه من نطفة أمشاج، فجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه.

قوله: (هو في تقدير التأخير) ، روى الواحدي عن الفراء أنه قال:"المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه. ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر". وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت