في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره؛ وسمعني بعضهم أفسر آية، فقال: لقد فسرتها فسارًا ما سمع بمثله. وقرئ: بالتخفيف، وهو مصدر كذب، بدليل قوله:
فصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كذابه
وهو مثل قوله: (والله أَنْبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا) [نوح: 17] يعني: وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذابًا. أو تنصبه بكذبوا، لأنه يتضمن معنى كذبوا؛ لأن كل مكذب بالحق كاذب، وإن جعلته بمعنى المكاذبة فمعناه: وكذبوا بآياتنا، فكاذبوا مكاذبة. أو كذبوا بها مكاذبين؛ لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة، أو لأنهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب فعل من يغالب في أمر، فيبلغ فيه أقصى جهده. وقرئ: (كذابًا) ، وهو جمع كاذب،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو تنصبه بـ"كذبوا") ، أي: يكون مفعولًا مطلقًا من غير تقدير، لكن يُجعل المثقل بمعنى المخفف بطريق اللزوم. قال أبو البقاء:" (كذابًا) بالتخفيف: مصدر"كذب"بالتشديد: إذا تكرر منه الكذب، وهو في المعنى قريب من: كذب".
قوله: (أو تنصبه بـ"كذبوا") ، أي: يكون مفعولًا مطلقًا من غير تقدير، لكن يجعل المثقل بمعنى المخفف بطريق اللزوم. قال أبو البقاء:" (كذابًا) بالتخفيف: مصدر"كذب"بالتشديد: إذا تكرر منه الكذب، وهو في المعنى قريب من: كذب".
قوله: (وإن جعلته بمعنى المكاذبة) ، أي: إن جعلت كذابًا من باب المفاعلة نحو: ماريته مراءً وقاتلته قتالًا، ثم المفاعلة إما على حقيقته وهو المراد من قوله:"فكاذبوا مُكاذبة"، وتفسيره أنهم كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبينهم مُكاذبة، وإما على المجاز والمبالغة، وهو المراد من قوله: أو كذبوا بها مُكاذبين، وتفسيره أنهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب، ففي الكلام لف ونشر.
قوله: (فعل من يُغالب في أمر) : مفعول مطلق لمعنى يتكلمون بما هو إفراط في الكذب.
قوله: (وقُرئ:"كذابًا") ، قال ابن جني:"قرأ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"كُذَّابًا""