فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 9348

أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه، وما لم يثبت أنه من الله- كالذي عليه أهل الكتاب- فهو الباطل.

فإن قلت: إذا جعلت الحق خبر مبتدأ فما محل (مِنْ رَبِّكَ) ؟

قلت: يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا. وقرأ علي رضي الله عنه: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) على الإبدال من الأول، أي: يكتمون الحق من ربك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال المصنف:"هو كلام محمول على المعنى، كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا"، فجعل ملء الأرض ذهبًا في معنى الفدية، بدلالة (وَلَوْ افْتَدَى بِهِ) ، وجعل الضمير في (بِهِ) راجعًا إلى لفظه لا معناه، ومرجع قوله:"الحق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم"إلى الحق المطلق أيضًا لقوله تعالى: (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) [النمل: 78] ، وقوله: (إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ* عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [يس: 3 - 4] ، ومنه الحديث:"ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة"، وسألوا: من هي يا رسول الله؟ رواه الترمذي عن ابن عمر. يعني: هذا الذي يكتمونه هو الحق المبين، فالمثال وارد على وجهي العهد، ويقال: يجوز أن يراد ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من النعت والوصف الثابت في الكتابين، المعنى: هذا الذي كتموه من النعت والوصف ثابت من الله تعالى في التوراة والإنجيل، والأول أظهر لدلالة قوله:"الحق الذي عليه"، إذ لو أريد الثاني لقال: الذي فيه، يعضده قول المصنف:"يعني أن الحق: ما ثبت أنه من الله، كالذي أنت عليه"إلى آخره والله أعلم.

قوله: (وأن يكون حالًا) ، فعلى هذا، المبتدأ المقدر"هذا"ليصح قوله:"الحق من ربك، على الإبدال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت