فهرس الكتاب

الصفحة 9004 من 9348

لا نفسٌ واحدةٌ، فما معنى قوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ) ؟

قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ [المؤمنون: 98] ، فذلك من باب الكناية، أي: أن يحضرني الجن، وكني عن المجنون بالمحتضر وعمن حضره الموت بذلك"."

قوله: {مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا} ، أي: مُشاهدًا مُعاينًا عنده.

قوله: (لا نفس واحدة) ، يعني: نفس في قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ} نكرة في سياق الإثبات، فلا يُفيد العموم والمقام يقتضيه. وأجاب الإمام بجوابين، أحدهما: ما ذكره المصنف ثم قال:"وهذا كمن يسأل عالمًا عن مسألة ظاهرية ويقول له: هل عندك شيء فيها؟ فيقول ربما حضر شيء، وغرضه الإشارة إلى أن ما عنده في تلك المسألة، ما لا يقوم به غيره، وثانيهما: لعل الكفار كانوا يُتعبون أنفسهم في الدنيا فيما يعتقدونه طاعات، ثم بدا لهم يوم القيامة خلاف ذلك".

وقلت: والتنوين في {نَفْسٌ} إذن: للنوع، أي: علمت نفس كافرة أن ما حسبته طاعة كان وبالًا عليها، ويؤيده قوله: {وَإِذَاالْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} . وأما الواحدي ومحيي السنة فقد قالا:"علمت كل نفس ما أحضرت من خير أو شر"، وقال القاضي:"نفس في معنى العموم، كقولهم: تمرة خير من جرادة".

قوله: (يقصدون به الإفراط فيما يُعكس عنه) ، أي: يقصدون الإفراط في الشيء الذي يجعل الكلام معكوسًا عنه، مثاله: {نَفْسٌ} فيما نحن بصدده، فإنها تُفيد القلَّة وضعت موضع الكثرة تعكيسًا، لإرادة الإفراط في الكثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت