فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 9348

وقرئ: (يعملون) بالياء والتاء، وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده؛ لأن النسخ من مظان الفتنة والشبهة وتسويل الشيطان، والحاجة على التفصلة بينه وبين البداء، فكرر عليهم؛ ليثبتوا ويعزموا ويجدوا؛ ولأنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر؛ فاختلفت فوائدها. (إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا) استثناء من"الناس"، ومعناه: لئلا تكون حجة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلًا إلى دين قومه وحبًا لبلده، ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء.

فإن قلت: أي حجة كانت تكون للمنصفين منهم لو لم تحول حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقرئ:(يعملون) ، بالياء والتاء)، بالياء التحتانية: أبو عمرو، والباقون: بالتاء.

قوله: (والحاجة إلى التفصلة) يجوز أن يكون عطفًا على مدخول لام التعليل، أي: كرر لتأكيد أمر القبلة للحاجة إلى التفصلة، وأن يكون عطفًا على"الفتنة"، أي: النسخ من مظان الحاجة إلى التفصلة.

قوله: (ولأنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر) ، أما أولًا: فقوله: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) علق به قوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ) ، يعني: ما كنت تحبه وتتمناه حق وصدق مكتوب في زبر الأولين، يعلمه علماؤهم وأنه من أمارة نبوتك، وأما ثانيًا: فقوله: (فَوَلِّ وَجْهَكَ) علق به قوله: (لِئَلاَّ يَكُونَ) ، وقوله: (وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي) بين في الأولين حقية التولية، وفي الأخير فائدتها وجدواها.

قوله: (أي حجة كانت تكون للمنصفين) ، توجيه السؤال: فلما حولت القِبلة إلى الكعبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت