(أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) أي إمهالًا يسيرًا؛ وكرر وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين منه والتصبير.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة «الطارق» ، أعطاه الله بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أي: إمهالًا يسيرًا) ، جعله صفة مصدر محذوف، ومنه قوله: ضعه رويدًا، أي: وضعًا رويدًا؛ قال الإمام:"واعلم أن رُويد": إما اسم للأمر كقولك: رويد زيدًا، أي: خله ودعه وارفق به، ولا تنصرف فيه حينئذ لأنه غير متمكن. أو يكون بمنزلة سائر المصادر، تقول: رويد زيد، كما تقول: ضرب زيد. أو يكون نعتًا منصوبًا، أي: إمهالًا يسيرًا، أو يكون حالًا، أي: أمهلهم غير مستعجل، قال أبو عبيدة: تكبيره: رود، وأنشد:
يمشي ولا تكلم البطحاء مشيته كأنه ثمل يمشي على رود
أي: على مهل ورفق وتؤدة. وذكر أبو علي في باب أسماء الأفعال:"رويد زيدًا، يريد: أرود زيدًا، وأمهله، وأرفق به".
قوله: (وكرر وخالف بين اللفظتين) ، يعني: مَهِّل وأَمْهِل، ومعناهما واحد والباب مختلف. ولما كان الأصل في التكرار الموافقة، فلما خولف آذن أنه لأمر ما؛ فقوله:"لزيادة التسكين"، يتعلق بكل واحد من التكرير والمخالفة، فكأنه قيل: كرر وخالف لمزيد، مزيد التسكين منه.
تمت السورة
بعون الله