ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاختصاص أُضمر الفعل معها، لأن الواو فرع عن الباء. وقال ابن الحاجب:"يلزم من مجيء الواو حذف الفعل، كأنهم جعلوها عوضًا من الباء والفعل معًا، ومن ثم أجيب: لما استدل على جواز العطف على عاملين بقوله: {وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1 - 2] ، بأن واو القسم جرت مجرى الباء والفعل معًا، فصح إعمالها بالاعتبارين، وكانت كأنها عامل واحد، أي: عامل واحد له معمولان، نحو: ضرب زيدًا عمرًا وبكرًا خالدًا، ولا خلاف في جواز ذلك".
وقال صاحب"اللُّباب":"ما ذكره صاحب"الكشاف"لطيف، ولكن يرد عليه مثل قوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [التكوير: 15 - 18] ، حيث صرح العاملين وليس هناك شيء ناب عنهما وعمل علمهما، والأحسن عندي أن"إذا"هاهنا قد انسلخ للظرفية، ويكون منصوب المحل بدلًا من الليل، كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، قال:"
وبعد غد يا لهف من غدٍ إذا راح أصحابي ولست برائح
حيث أبدل"إذا"من"غد"، أو على حذف مضاف نحو: وغشيان الليل إذا يغشى، و"إذا"ظرف لهذا المضاف، ولا يحسن إعمال فعل القسم فيه إذ القسم مطلق وليس بمقيد بوقت من الأوقات، لصحة الكلام واستقامته في النهار"."
وقال صاحب"الانتصاف":"أجاز ابن الحاجب العطف على عاملين، وجعل هذه الآية حجته في مخالفة سيبويه، ورد جواب الزمخشري في {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] بأنه لم يستمر في التكوير، وكان يستحسن من نفسه هذا الاستنباط. ويمكن أن يقال: إن الواو"