ومن بدع التفاسير: أنه من قولهم: درّة يتيمة، وأن المعنى: ألم يجدك واحدًا في قريٍش عديم النظير فآواك. وقرئ: (فأوى) هو على معنيين: إما من أواه بمعنى آواه؛ سمع بعض الرعاة يقول: أين آوى هذه الموقسة وإما من: أوى له؛ إذا رحمه، (ضَالًّا) معناه الضلال عن علم الشرائع وما طريقه السمع،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أين آوي هذه الموقسة؟ ) ، آوي: فعل مضارع من: أوي.
الجوهري:"إن بالبعير لوقسًا، إذا قارفه شيء من الجرب، فهو بعير موقوس".
قوله: (الضلال عن علم الشرائع وما طريقه السمع) ، قال الواحدي:"أكثر المفسرين: وجدك ضالًا عن معالم النبوة وأحكام الشريعة، غافلًا عنها فهداك إليها، ودليله قوله: {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] ، وقوله: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: 52] ، وهو اختيار الزجاج"، وسيجيءفي سورة"الكافرون"، أنه? قبل البعثة على أي ملة كان. وقال الجُنيد:"وجدك متحيرًا في بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ} [النحل: 44] . وقال بعضهم: وجدك غافلًا بقدر نفسك، فأشرفك على عظيم محلك، وأيضًا وجدك ضالًا عن معنى محض المودة، فسقاك كأسًا منم شراب القُربة والمودة، فهداك به إلى معرفته. وقال جعفر الصادق: كنت ضالًا عن محبتي لك في الأزل، فممنت عليك بمعرفتي. وقال الجريري: وجدك مترددًا في غوامض معاني المحبة، فهداك بلطفه لها". وقلت: هذا ملائم لمعنى الفاتحة.
الراغب:"الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، ويضاده الهداية. ويقال الضلال لكل عدول عن النهج، عمدًا كان أو سهوًا، يسيرًا طان أو كثيرًا، فإن الطريق المستقيم المرتضى صعب جدًا، ولذا قال?:"استقيموا ولن تُحصوا"، وقال بعضهم: كوننا مصيبين من وجه، وكوننا ضالين من وجوه كثيرة؛ فإن الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى،"