فهرس الكتاب

الصفحة 9189 من 9348

حتى سبق إلى وهمه أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله واحتقارهم، فذكره ما أنعم به عليه من جلائل النعم ثم قال: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) كأنه قال: خوّلناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله، فإن مع العسر الذي أنتم فيه يسرًا.

فإن قلت: (إِنَّ مَعَ) للصحبة، فما معنى اصطحاب اليسر والعسر؟

قلت: أراد أن الله يصيبهم بيسٍر بعد العسر الذي كانوا فيه بزماٍن قريب، فقرّب اليسر المترقب حتى جعله كالمقارن للعسر، زيادةً في التسلية وتقوية القلوب.

فإن قلت: ما معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما:"لن يغلب عسر يسرين"، وقد روى مرفوعًا: أنه خرج صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو يضحك ويقول: «لن يغلب عسر يسرين» ؟

قلت: هذا عمل على الظاهر، وبناء على قوّة الرجاء، وأن موعد الله لا يحمل إلا على أو في ما يحتمله اللفظ وأبلغه، والقول في أنه يحتمل أن تكون الجملة الثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقد روي مرفوعًا) ، روى مالك في"الموطأ"عن زيد بن أسلم، قال:"كتب أبو عُبيدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يذكر له جموعًا من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر رضي الله عنه: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن شدة، يجعل الله بعده فرجًا، ولن يغلب عسر يُسرين".

قوله: (هذا عمل على الظاهر) ، والمعنى بالظاهر: اللفظ المحتمل الراجح أحد محتملاته بقرينة ناهضة، يعني: ما ذكروه عمل بالظاهر؛ فإن ما في التنزيل يحتمل التكرير والاستئناف، والقرينة التي ترجح أحد الاحتمالين، أي: الاستئناف لأنه أوفاهما وأبلغهما، هي أن مبنى"أن موعد الله لا يُحمل إلا على أوفى الاحتمالين"، عطف تفسيري على قوله:"وبناء على قوة الرجاء"، وهو على"عمل بالظاهر"كذلك. وقوله:"والقول فيه"إلى آخره، بيان للاحتمالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت