ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقع تارة إلى فرد لمخاطبك به عهد، وأخرى إلى جنس؛ فمعنى اللام واحد على كل حال فاعرفه؛ فإن غلط الناس فيه عظيم، وهي فائدة مذهبية"."
قلت: فإذن لا بد له من تقدم مشار إليه، فإذا جاء في الكلام ما يصلح أن يكون مشارًا إليه بأي وجه كان، تعين له، قال البزدوي:"اللام المعرفة للعهد، وهو أن يذكر شيئًا ثم يعاوده، فيكون الثاني هو الأول، مثاله قول علمائنا فيمن أقر بألف مقيدًا بقيد، ثم أقر به كذلك أن الثاني هو الأول، وإذا كان كل واحد منهما نكرة، جاء الخلاف في أن اتحاد المجلس شرط لأن يكون الثاني عين الأول، فعند أبي حنيفة رحمه الله: نعم، وعند أبي يوسف: لا".
وروى صاحب"المطلع"عن الفراء، أن العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنتين، كقولك: إذا كسبت درهمًا فأنفق درهمًا، فالثاني غير الأول، فإذا أعادتها معرفة فهي هي. وذكر الزجاج نحوه.
وقال السيد في"الأمالي":"وإنما كان"العسر"معرفًا و"اليسر"منكرًا، لأن الاسم إذا تكرر منكرًا فالثاني غير الأول، كقولك: جاءني رجل فقلت لرجل: كذا وكذا، وكذلك إن كان الأول معرفة والثاني نكرة، نحو: حضر الرجل، فقلت لرجل: كيت وكيت؛ فإن كان الأول نكرة والثاني معرفة، فالثاني هو الأول، وكذلك ذكر المعرفة بعد المعرفة، نحو: حضر الرجل. فأكرمت الرجل، ولذلك قال ابن عباس: (لن يغلب عسر يسرين) ".