فهرس الكتاب

الصفحة 9202 من 9348

ويجوز أن يراد: الذي خلق الإنسان، كما قال: (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ) * ] الرحمن: 1_ 3[فقيل: (الَّذِي خَلَقَ) مبهمًا، ثم فسره بقوله: (خَلَقَ الْإِنْسانَ) تفخيمًا لخلق الإنسان، ودلالةً على عجيب فطرته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3 ٍ؛ فالغيب عام لكل ما غاب عنا، ثم قال: {وَبِالْأخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} . وعكسه قول الشاعر:

وهم العشيرة أن يبطئ حاسد أو أن يلوم لحاجة لوامها

ألا ترى أن اللوم أعم من التبطئة، لأن التبطئة نسب قوم إلى البُطء وهو بعض اللوم. أن يبطئ: أي لأن يبطئ. وقلت: إنما علل تخصيص اإنسان بالذكر بقوله:"لأن التنزيل إليه"، لأن الأمر بقراءة المنزل مترتب على وصف الله عز وجل بخلق الأشياء، ثم تخصيص خلق الإنسان، وذلك لأنه هو المشرف بأن التنزيل إليه.

قوله: (خلق الإنسان، كما قال: {الرَّحْمَنُ (عَلَّمَ الْقُرْآنَ(خَلَقَ الْإِنسَانَ} [الرحمن: 1 - 3 ٍ] ) ، عن بعضهم: إنه استشهد به من حيث إن خلق الإنسان خلق عظيم. وقلت: تقريره أن قوله: {الَّذِي خَلَقَ} كقوله: {عَلَّمَ الْقُرْآنَ} ، في أن المراد منه خلق الإنسان فأُبهم، كما أن المراد من قوله: {عَلَّمَ الْقُرْآنَ} : علم الإنسان القرآن. ثم قال: {خَلَقَ الْإِنسَانَ} : تفسير أو بيان للمجمل، كما قيل: {خَلَقَ الْإِنسَانَ (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 3 - 4] كذلك، والفاء في قوله:"فقيل: {الَّذِي خَلَقَ} "، عطفت ما بعدها بقوله:"يُراد"، وما توسط بينهما اعتراض. ويمكن أن يقال: إنه إذا جعلت الصلة {خَلَقَ الْإِنسَانَ} ، كان القصد في علة القراءة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت