قلت: (يَوْمَئِذٍ) بدل من (إِذا) ، وناصبهما (تُحَدِّثُ) . ويجوز أن ينتصب (إِذا) بمضمٍر، و (يَوْمَئِذٍ) بتحدث.
فإن قلت: أين مفعولا (تُحَدِّثُ) ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أين مفعولًا {تُحَدِّثُ} ؟ ) ، قيل: في السؤال والجواب نظر، لأن"حدث"ليس متعديًا إلى مفعولين، بل هو متعد إلى مفعول واحد، والمحذوف الذي صرح بذكره هاهنا هو المفعول به، وأما المذكور وهو {أَخْبَارَهَا} فمفعول مطلق، وهما لا يُسميان مفعولين في اصطلاح النحاة. نعم، إذا ذُكرت خصوصية المصدر في هذا الباب جُعل منصوبًا، ويسميه بعض النحاة حينئذ مفعولًا ثانيًا وثالثًا، نحو: حدثت زيدًا عمرًا قائمًا، ويقال حينئذ: هو متعد إلى ثلاثة مفاعيل، وقد ذُكر وحُقق في موضعه أنه ليس كذلك، وأنه متعد إلى واحد، وأن"زيدًا قائمًا"نصبا لوقوعهما موقع المصدر. وأما إذا ذُكر المصدر بلفظه نحو: حدثته حديثًا وخبرًا، فلا يقول أحد/ إنه متعد إلى مفعولين.
والدليل على ما ذكرنا أن ابن الحاجب بعدما بين أن"زيدًا قائمًا"نُصب في مثل هذا الموضع لوقوعه موقع المصدر، لا لكونه مفعولًا ثانيًا وثالثًا، قال:"بقى أن يقال: كيف يصح أن يقع ما ليس بفعل في المعنى مصدرًا، وهو المفعول الثاني والثالث؟"ثم قال:"والجواب عنه أنه لم يكن مصدرًا باعتبار كونه زيدًا قائمًا، ولكن باعتبار كونه حديثًا مخصوصًا، فالوجه الذي صح الإخبار به عن الحديث إذا"
قلت: حدثني زيد عمرو منطلق، هو الذي صحح وقوعه مصدرًا"."
وقلت: ويمكن أن يقال: إن"حدثت وأخواتها"متعديات إلى مفعول واحد حقيقة، وجعلها متعديات إلى ثلاثة أو إلى اثنين تجوز أو تضمين؛ قال في"المفصل":"حدثت"