ويجوز عطفه على"أحيا"على معنى: فأحيا بالمطر الأرض وبث فيها من كل دابة؛ لأنهم ينمون بالخصب ويعيشون بالحيا.
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) في مهابها قبولًا ودبورًا وجنوبًا وشمالًا، وفي أحوالها حارة وباردة وعاصفة ولينة وعقمًا ولواقح،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الزجاج: هذه الأشياء وجميع ما بث الله في الأرض دالة على أنه واحد كما قال: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) . انتهى كلامه.
وأما إذا عطف على (فَأَحْيَا) ، وكان من تتمة الصلة مسببًا عما هو المعطوف عليه مسبب عنه، فيحتاج إلى تقدير حرف التسبب وإظهار السبب الذي هو الماء، وجعل (مِن) في قوله: (مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) زائدة، فكأن التقدير: وبث فيها من كل دابة بسبب الماء؛ لأن تعيشها به، ولاشك أن هذا التقدير أدق معنى وأخفى من الأول؛ لأن الآية حينئذ على وزان قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا* لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) [الفرقان: 48 - 49] .
قوله: (( وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) في مهابها قبولًا ودبورًا وجنوبًا وشمالًا)، الجوهري: الصبا: مهبها المستوي، أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، وتسمى قبولًا، ويقابلها الدبور، والشمال: التي تهب من ناحية القطب، ويقابلها الجنوب.
وقال الثعالبي: النكباء: هي التي تهب بين الريحين، والنماوحة: هي التي تهب من جهات مختلفة، والعاصف هي: الشديدة الهجوم، وهي التي تقلع الخيام، والزعزع هي: التي