فهرس الكتاب

الصفحة 9277 من 9348

قلت: لما في الكلام من معنى الشرط، لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم، على معنى: أنّ نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة. وقيل: المعنى: اعجبوا لإيلاف قريش. وقيل: هو متعلق بما قبله، أي: فجعلهم كعصٍف مأكول لإيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين في الشعر: وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة، بلا فصل. وعن عمر: أنه قراهما في الثانية من صلاة المغرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا متعلق لها. ويجوز أن يُحمل على التوكيد والفاء للتعقيب، كما يقال: لِئِلاف قريش ليعبدوه، فليعبدوا، وكذا قوله تعالى: {فَلْيَفْرَحُوا} ، وقد مر عن الزبير عن الزجاج جوازه، وعليه قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3] ، قال:"دخلت الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره".

قوله: (لأن المعنى: إما لا فليعبدوه) ، روي عن المصنف أنه قال: تقول العرب: افعل هذا إما لا، أي: إن كنت لا تفعل غيره فافعل هذا، و"ما"مزيدة، عوض من"كان"المحذوفة، وقد أمالوا"لا"لأنه ساد مسد الفعل كبلى، ولقيامهما مقام الفعل، ويقال: أعطني هذا إما لا.

قوله: (فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف فريش) ، قال الزجاج:"المعنى: أهلك الله أصحاب الفيل، لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف".

قوله: (في الثانية من صلاة المغرب) ، أي: في الركعة الثانية، وفي الركعة الأولى سورة والتين، هذا ظاهر بأنهما سورة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت