ولكنَّ الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام، ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب؟
وقرأ ابن مسعود: (أرأيتك) بزيادة حرف الخطاب، كقوله: (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) * ] الإسراء: 62 ] . والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه (فَذلِكَ الَّذِي) يكذب بالجزاء، هو الذي (يَدُعُّ الْيَتِيمَ) ، أي: يدفعه دفعًا عنيفًا بجفوةٍ وأذًى، ويردّه ردًّا قبيحًا بزجٍر وخشونة. وقرئ: (يدع) ، أي: يترك ويجفو، (وَلا يَحُضُّ) ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (صاح) البيت، وفي معناه قول أبي الطيب:
وما مضى الشباب بمسترد ... وما يوم يمر بمُستعاد
أصله: يا صاحب، فرُخم. والقَري جمع الماء في الحوض. والعلبة القدح الذي يُحلب فيه، من الخشب، والجمع: عُلب وعِلاب، يقول: يا صاحب، هل رأيت أو سمعت براع رد إلى الضرع ما حلب من اللبن، وجمعه في القدح.
قوله: (أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب) ، عن بعضهم: أُكد معنى الخطاب في التاء بالكاف.
قوله: ( {وَلَا يَحُضُّ} : ولا يبعث أهله) ، الراغب:"الحضُّ: التحريض كالحث، إلا أن الحث يكون بسير وسوق، والحضُّ لا يكون بذلك. وأصله: الحث على الحضيض وهو قرار الأرض".