وقيل: كحبهم الله، أي: يسوون بينه وبينهم في محبتهم؛ لأنهم كانوا يقرون بالله ويتقربون إليه، فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. (أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) ؛ لأنهم لا يعدلون عنه على غيره بخلاف المشركين؛ فإنهم يعدلون عن أندادهم إلى الله عند الشدائد، فيفزعون غليه ويخضعون له ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه، فيقولون: (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) [يونس: 18] ، ويعبدون الصنم زمانًا ثم يرفضونه إلى غيره، أو يأكلونه كما أكلت باهلة إلهها من حيس عام المجاعة. (الَّذِينَ ظَلَمُوا) : إشارة إلى متخذي الأنداد،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القوة والضعف والتسوية، وها هنا المراد التسوية لقوله:"يسوون بينه وبينهم"لينطبق عليه قوله تعالى: (أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) .
قال القاضي: المحبة: ميل القلب، من الحب، استعير لحبة القلب ثم اشتق منه الحب لأنه أصابها ورسخ فيها، ومحبة العباد لله تعالى: إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه، ومحبة الله للعبد: إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي.
قوله: (باهلة إلهها من حيس) ، الجوهري: باهلة: قبيلة من قيس عيلان، والحيس: تمر يخلط بسمن وأقط، قال الراجز:
التمر والسمن معًا ثم الأقط ... الحيس إلا أنه لم يختلط