ويدل عليه قراءة ابن مسعود: (وقد تب) ، وروى: أنه لما نزل (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) * ] الشعراء: 214[رقى الصفا وقال: يا صباحاه، فاستجمع إليه الناس من كل أوب. فقال: يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، إن أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم؛ قال: فإني نذير لكم بين يدي الساعة؛ فقال أبو لهب: تبًا لك، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقديره: جَزاني جزاء الكلابِ العاويات، ويروى: العاديات، جزاهُ اللهُ شَرَّ جزائِه وقد فعلَ ذلك، أي: كانَ ذلك وقد حَصَل.
قولُه: (وروي أنه لمّا نزل {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ) ، الحديث ن رواية البخاريُّ ومسلمٍ والإمام أحمد َ والترمذيِّ، عن ابنِ عباس، قال:"لمّا نزلتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، صعِدَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على الصَّفا، فجعلَ ينادي: يا بني فِهْر، يا بني عديّ، لبطونِ قريش، حتى اجتمعوا، فجعلَ الرجلُ إذا لم يستطعْ أن يخرجَ، أرسلَ رسولًا لينظرَ ما هو، فجاءَ أبو لهبِ وقريش. فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريدُ أن تغيرَ عليكم، كنتم مصدِّقيّ؟ قالوا: نعم، ما جَربّنا عليك إلا صدقًا. قال: فإني نذيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديد. فقالَ أبو لهب: تَبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلتْ."
قولُه: (يا صَباحاه) ، النهاية «هذه كلمةٌ بقولُها المستغيث، وأصلها: إذا صاحوا للغارة؛ لأنهم أكثرُ ما كانوا يُغيرونَ عند الصباح، فكأنه يريد: قد جاءَ الصباحُ فتأهبوا» .
قولُه: (بسَفْحِ هذا الجبل) ، سَفْحُ الجبلِ: أسفلُه، حيثُ يُسفحُ فيه الماء.