وقال:
يأكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا
أراد ثمن الإكاف، فسماه إكافًا؛ لتلبسه بكونه ثمنًا له. (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) تعريضٌ بحرمانهم حال أهل الجنة في تكرمة اللَّه إياهم بكلامه، وتزكيتهم بالثناء عليهم. وقيل: نفي الكلام عبارة عن غضبه عليهم، كمن غضب على صاحبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: كنت آكلًا دمًا إن لم أتزوج عليك، أي: بدل الدم، وهي الدية، فإنهم يستنكفون من أخذ الدية، وقيل: أراد العلهز، وهو الدم والصوف يؤكل في الجدب، أي: وقعت في الجدوبة، أرعك: أفزعك، وإنما سميت الامرأتان للرجل ضرتين لأن كل واحدة منهما تريد ضر صاحبتها،"بعيدة مهوى القرط": كناية عن طول العنق.
قوله: (يأكلن كل ليلة إكافا) ، أوله:
إن لنا أحمرة عجافا
الإكاف: البرذعة، أي: نعلفها كل ليلة ثمن الإكاف.
قوله: (تعريض بحرمانهم) ، يعني: لا يكلمهم ولا يزكيهم: تعريض بأنهم لا يكرمون ولا يزكون بالثناء عليهم؛ لأن أهل الجنة مكرمون بتكليم الله إياهم ومزكون بثناء الله عليهم، إنما خصا بالذكر إظهارًا لغيظهم وإبداء لتحسرهم؛ لأن الإحسان إلى العدو سبب لاغتمام العدو، وفيه أنهم فوتوا على أنفسهم بسبب الكفر هاتين الكرامتين.
قوله: (نفي الكلام عبارة عن غضبه عليهم) مشعر بأنه من باب الكناية، وكذلك قوله:"تعريض بحرمانهم"؛ لأن التعريض نوع من أنواع الكناية، وأبى في"آل عمران"عند قوله: (وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آل عمران: 77] أن يكون (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ)