وأصله أنّ المال القليل يقدّر بالعدد ويتحكر فيه، والكثير يهال هيلا ويحثى حثيًا. وانتصاب (أيامًا) بالصيام، كقولك: نويت الخروج يوم الجمعة. (أَوْ عَلى سَفَرٍ) أو راكب سفر (فَعِدَّةٌ) : فعليه عدّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويتحكر فيه) . النهاية: أصل الحكر: الجمع والإمساك، والحكر، بالتحريك: الماء القليل المجتمع، وكذلك: القليل من الطعام واللبن، فهو فعل بمعنى مفعول، أي: مجموع.
قوله: (يهال هيلًا) . الجوهري: هلت الدقيق في الجراب، أي: صببته من غير كيل.
قوله: (وانتصاب(أَيَّامًا) بالصيام). قال الزجاج: الأجود أن يكون العامل في (أَيَّامًا) : الصيام، كأن المعنى: كتب عليكم أن تصوموا أيامًا معدودات. وقال القاضي: نصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بينهما، بل بإضمار"صوموا". قال صاحب"الكشف": (كَمَا كُتِبَ) : صفة مصدر محذوف، والتقدير: كتب عليكم الصيام كتابة مثل ما كتب. قال أبو البقاء: إنما لم يجز لأنه مصدر، وقد فرق بينه وبين أيام بقوله: (كَمَا كُتِبَ) ، وما يعمل فيه المصدر: كالصلة، ولا يفرق بين الصلة والموصول بأجنبين وقال صاحب"اللباب": ويجوز أن ينتصب بالصيام إذا جعلت (كَمَا) حالًا، فإن جعلت مصدرًا فلا. قال السجاوندي: لأن (كَمَا) أجنبي عن العامل والمعمول، إلا أن يجعل حالًا للصيام.
قوله: (( فعدة) أي: فعليه عدة)، أبو البقاء:"فعدة": مبتدأ، والخبر محذوف، أي: فعليه صوم عدة من أيام أخر، وعدة: بمعنى المعدود.