فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 9348

ويجوز أن تكون «من» للتبعيض؛ لأنه بعض الفجر وأوّله.

فإن قلت: أهذا من باب الاستعارة أم من باب التشبيه؟

قلت: قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) أخرجه من باب الاستعارة، كما أن قولك: رأيت أسدًا مجاز. فإذا زدت «من فلان» رجع تشبيها.

فإن قلت: فلم زيد (مِنَ الْفَجْرِ) حتى كان تشبيها؟ وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ من التشبيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينبغي أن يذكر بعد بيان الخيط الأبيض بقوله: (مِنْ الْفَجْرِ) بيان الخيط الأسود بقوله:"من غبش الليل"، فاكتفى بأحدهما؛ لما يلزم من بيان أحد المختلطين بيان الآخر.

قوله: (ويجوز أن تكون(مِنَ) للتبعيض)، والضمير في"لأنه"راجع إلى قوله:"أول ما يبدو"، فعلى هذا يكون (مِنْ الْفَجْرِ) بدلًا من الخيطين، أي: يتبين لكم بعض الفجر، وهو أول ما يبدو.

قوله: (أخرجه من باب الاستعارة) ؛ لأن الاستعارة هي: أن يذكر أحد طرفي التشبيه ويراد به الطرف الآخر. وههنا الفجر هو المشبه، والخيط الأبيض المشبه به، وهما مذكوران فلا يكون استعارة.

فإن قلت: هب أن ذكر (مِنْ الْفَجْرِ) أخرجه من الاستعارة لذكر المشبه، لكن بقي الخيط الأسود على الاستعارة لترك المشبه، كقولك: رأيت أسدًا يرمي؟

قلت: لما كان في الكلام ما دل عليه، فكأنه ملفوظ كقولها:

أسد علي وفي الحروب نعامة

وإليه الإشارة بقوله:"لأن بيان أحدهما بيان للثاني".

قوله: (هي أبلغ من التشبيه) ، وذلك أن في التشبيه اعترافًا بكون المشبه به أكمل من المشبه في الوجه، وفي الاستعارة ادعاء أنهما جنس واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت