أقصى البحار تستعذبُ الماء في ذلك الإبَّان كأنها تتحمَّضُ بحلاوة الماء وعذوبَتِه بعدَ مُلوحةِ البحر كما تتحمَّض الإبلُ فتتطلب الحَمْضَ وهو ملحٌ بَعْدَ الخُلّة وهو ما حلا وعذب .
طلب الأسد للملح والأُسْدُ إذا أكثَرتْ مِنْ حَسْوِ الدِّماء والدِّماءُ حلوةٌ وأكْلِ اللّحْم واللّحمُ حلو طلبت المِلْحَ لتتملّحَ به وتجعلَه كالحمْض بعْدَ الخُلّة .
والأَسَدُ يخرج للتملُّح فَلاَ يزالُ يسيرُ حتّى يجِدَ مَلاَّحة وربَّما اعتادَ الأَسَدُ مكانًا فيجده ممنوعًا )
فلاَ يزالُ يقْطَعُ الفراسِخَ الكثيرَةَ بَعْدَ ذلك فإذا تملَّح رجع إلى موضعِهِ وغَيْضَتِه وعَرينِه وغابه وعِرِّيسته وإن كان الذي قَطَع خمسين فرسخًا .