الخير والشرِّ والمشتركة والمركّبة بالنّفْع والضر المشوبةِ باليُسْرِ والعسْر فليعلَمْ موضعَ النَّفْع في خلْق العقرب ومكانَ الصُّنْع في خَلْق الحيَّة فلا يحقرنَّ الجِرْجس والفَرَاشَ والذرَّ والذِّبان ولْتقِفْ حتى َّ تتفكَّرَ في الباب الذي رميتُ إليك بجمْلَتِه فإنّك ستكْثِرُ حَمْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ على خلْق الهمجِ والحشرَات وذواتِ السُّمومِ والأنياب كما تحمَده عَلَى خلقِ الأغذيةِ من الماءِ والنَّسيم .
فإنْ أردتَ الزِّراية والتَّحقيرَ والعَداوة والتَّصغير فاصرفْ ذلك كلَّهُ إلى الجنِّ والإنس واحقِرْ منهم كلَّ مَن عمِل عملًا من جهةِ الاختيار يستوجبُ به الاحتقار ويستحقُّ به غايةَ المقْت من وجهٍ والتصغيرَ من وجه .
فإِن أنت أبغضت من جهةِ الطبيعة واسَتثْقَلت من جهة الفِطرة ضربينِ من الحَيَوان: ضربًا يقتلك بسمه وضربًا يقتلك بشدةِ أسْره لم تُلَمْ إلاّ أنّ عليك أنْ تَعَلَمَ أنّ خالقَهما لم يخلقْهما لأذاك وإنما خلقهما لتصبَر عَلَى أذاهما ولأن تنالَ بالصَّبر الدَرجةَ التي يستحيل أنْ تنالها إلاّ بالصَّبر