ولو كنتَ فطِنت لعجْزك ووصَلْتَ نقصَك بتمامِ غيرِك واستكفيْتَ من هو موقوفٌ على كفايةِ مثلك وحَبيسٌ على تقويم أشباهك كان ذلك أزينَ في العاجِل وأحقَّ بالمثُوبة في الآجل وكنتَ إنْ أخطأَتك الغنيمةُ لم تُخْطِك السلامة وقد سَلِم عليك المخالفُ بقدر ما ابتُلي به منكَ الموافِق وعلى أنَّه لم يُبتَل منك إلا بقْدرِ ما ألزمَته من مُؤنةِ تثقيفك والتشاغُلِ بتقويمك وهل هَلْ يَضُرُّ السَّحابَ نَبْاحُ الكلابِ وإلاّ كما قال الشاعر: ) ( هل يَضُرُّ البحرَ أمسى زَاخِرًا ** أَنْ رَمَى فيهِ غُلامٌ بَحجَرَْ ) وهل حالُنا في ذلك إلاّ كما قال الشاعر: ( ما ضرَّ تغلِبَ وائلٍ أهجَوْتَها ** أم بُلْتَ حَيْثُ تَنَاطَحَ البَحْرَانِ ) وكما قال حسَّانُ بنُ ثابت: ( ما أُباِلي أنَبَّ بالحَزْنِ تَيسٌ ** أم لَحَانِي بظهْرِ غَيْبٍ لَئِيمَُ ) وما أشكُّ أنَّكَ قد جعلت طول إعراضنَا عنك مَطِيَّةً لك ووجَّهتَ حِلمَنا عنك إلى الخوف منك وقد قال زُفَر بنُ الحارث لبعضِ مَنْ لم ير حقَّ الصفح فجعل العفْوَ سببًا إلى سوء القول: