أخرجها وهو في ذلك يتكلم ويعرِّض إلاّ أنَّ ذلك صوتٌ رفيع وهو لو رفَعَ صوته ببيتِ شعرٍ أو بخُرافةٍ لكان ذلك والذي يظهر من العزيمة عند الحيَّة سَواءً وإنَّما ينْكر الصَّوتَ كما ينكره الضّبُّ وغيرُ ذلك من الوحش .
ثم قال: ( كفَفْتُ يَدًا عنها وأرضَيْتُ سَمْعها ** من القَوْل حتَّى صدَّقَتْ ما وعى لها ) ( وأشْعرتها نفْثًا بليغًا فلو ترى ** وقد جعلت أن ترعني النَّفْثَ بالها ) فقال كما ترى: كففت يدًا عنها وأرضيتُ سمْعَها ثم قال: وأشعرتها نَفْثًا بليغًا فلو ترى وقال الأعشى: ( أبا مِسْمَعٍ إني امرؤ من قبيلةٍ ** بَنَى لِيَ عِزًا مَوْتُها وحياتُها ) ( فلا تُلْمِسِ الأفعى يديك تريدها ** إذا ما سعت يومًا إليها سَفاتُها )