والتماس لكان أسهَلَ وأقصَرَ أيامًا وأسْرَعَ فراغًا لأني كنت لا أفزَعُ فيه إلى تلقُّط الأشعار وتتبُّعِ الأمثال واستخراج الآيِ من القرآنِ والحجَجِ من الرِّواية مع تفرُّقِ هذه الأمورِ في الكتب . وتباعُدِ ما بين الأشكال فإنْ وجَدْتَ فيه خللًا من اضطرابِ لفظٍ ومن سوءِ تأليف أو من تقطيعِ نظامٍ ومن وقوع الشيء في غير موضعه فلا تنكِرْ بعدَ أنْ صوَّرتُ عندك حالي التي ابتدأتُ عليها كتابي .
ولولا ما أرجو من عَوْنِ اللّه على إتمامه إذْ كنتُ لم ألتمسْ به إلاَّ إفهامَك مواقعَ الحُجَج للّه وتصاريفَ تدبيره والذي أَوْدَعَ أصنافَ خلْقه من أصناف حكمته لَمَا تعرَّضْتُ لهذا المكروه فإنْ نَظَرْتَ في هذا الكتاب فانظُرْ فيه نظَرَ مَنْ يلتمس لصاحبه المخارجَ ولا يَذْهَبُ مذهبَ التعنُّتِ وَمَذْهَبَ مَنْ إذا رأى خيرًا كتَمَهُ وإذا رأى شَرًّا أذاعه .
وليعْلم مَنْ فَعَلَ ذلك أنَّه قد تعرَّض لبابٍ إن أُخِذَ بمثله وتُعَرِّض له