حث على الإخلاص والتنبه عند النظر وأنا أعيذ نفسي باللّه أنْ أقول إلاّ لَهُ وأعيذك باللّه أن تسمع إلاّ لَهُ وقد قال اللّه عزّ وجلّ: وَإنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى لاَ يَهْتَدُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ فَاحْذَرْ من أنْ تكونَ منهم وممَّن يَنْظُرُ إلى حكمة اللّه وهو لا يبصرها وَمِمَّنْ يبصرها بفَتْح العَيْنِ واستماعِ الآذان ولكن بالتوقف من القلْب والتثبت من العقْل وبتحفيظه وتمكينه من اليقين والحجَّة الظاهرة ولا يراها من يُعرِضُ عنها .
وقد قال اللّه عزّ وجلّ: وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ وقال: إنَّ شَرَّ الدّوَابِّ عِنْدَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ولو كانوا صمًّا بُكمًا وكانوا هم لا يعقلون لَمَا عيَّرهم بذلك كما لم يعيِّر مَنْ خَلقَهُ معتوهًا كيف لم يعقل وَمَنْ خَلَقُه أعمى كيف لم يبصر وكما لم يَلُمِ الدوابَّ ولم يعاقب السِّباع ولكِنَّهُ سمّى البصير المتعامي أعمى والسميعَ المتصامِمَ أصمَّ والعاقلَ المتجاهلَ جَاهلًا .
وقد قال اللّه عزّ وجلّ: فَانْظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إنّ ذلِكَ لَمُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ