قد كان المسلمون يتكلمون في الصَّلاة ويطَبِّقُون إذا ركعوا فنَهَى عن ذلك إمامٌ من الأئمَّةِ وَضَرَبَ عليه بعد أن أظهَرَ النَّسخ وعرَّفهم أن ذلك من المنسوخ فكأَنَّ قائلًا قال: أتنهانا عن شيءٍ وقد كان على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيقول: نعم وقد قدَّم الاحتجاجَ في النَّاسخ والمنسوخ .
ومن العجَب أنَّ ناسًا جعلُوا هذا القولَ على المِنبرِ من عيوبه فإن لم يكن المعنى فيه على ما وصفنا فما في الأرضِ أجهلُ من عُمَرَ حين يُظهِرُ الكُفْرَ في الإسلام على مِنبر الجماعة وهو إنَّما علاه بالإسلام ثمَّ في شيءٍ ليس له حُجَّةٌ فيه ولا عِلة وأعجَبُ منه تلك الأمّة وتلك الجماعة التي لم تُنْكِرْ تلك الكلمةَ في حياته ولا بَعْدَ موته ثمّ تَرَكَ ذلك جميعُ التَّابعين وأتباعِ التَّابعين حتَّى أفضَى الأمرُ إلى أهْلِ دهرنَا هذا .
وتلك الجماعة هم الذين قتلوا عثمان على أن سير رجلا .