اليومِ يَقِلُّ على أنَّكم تُكْثِرُونَ مِنَ الذَّبائِح في أيَّام الفِصْح وهلْ تَدَعُونَ أكْلَ الحيوانِ إلاّ أيّامًا معدودةً وساعاتٍ مَعْلومةً .
فإذا كانت الحِرْفةُ والمحن إنَّما لزِمَا القصَّابين والجزَّارِين والشَّوَّائين وأَصنافَ الصّيَّادين من جهة )
العقوبة فأنتمْ شركاءُ صيَّادِي السَّمَكِ خَاصّةً لأنَّكم آكَلُ الخلْقِ له وأنتم أيضًا شُرَكَاءُ القصَّابين في عامَّة الدّهْرِ فلا أنتم تَدِينُونَ للإسلام فتعرفوا ما عليكم ولكم وفصْل ما بين الرّحمةِ والقَسوة وما الرَّحمة وفي أيِّ موضعٍ ِ يكونُ ذلك القتلُ رحمَةً فقد أجمعوا على أنّ قَتْلَ الْبَعْضِ إحياءٌ للجميع وَأنّ إصلاح النَّاس في إقامةِ جزاءِ الحسنة والسيئة وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ . وَالْقَوَدُ حَيَاةٌ وهذا شيءٌ تَعْمَلُ به الأممُ كلها غَيْرَ الزَّنَادِقَةِ وَالزَّنَادِقَةُ لَمْ تَكُنْ قَطُّ أُمَّةً ولا كان لها مُلْكٌ وَمَمْلَكَةٌ وَلَمْ تزَلْ بَيْنَ مَقْتُولٍ وهاربٍ ومنافق فلا أنتم زَنَادِقَةٌ ولا ينكر لمن كان ذلك مَذْهَبَهُ أن يقول هذا القَوْلَ .
فأنتم لا دهْرِيَّة ولا زَنَادِقَةَ ولا مُسلمون ولا أنتم رَاضُونَ بِحُكْمِ اللّهِ أيّامَ التّوراة .
فإن كانَ هذا الحكْمُ قد أمرَ اللّه به وهو عَدْلٌ فليس بين الزَّمَانَيْنِ فرق .