ووجدنا الحطب رُكِّبَ على ما وصفنا فَزَعمنا أنه رُكِّب من المُزْدَوِجَاتِ ولم يُرَكَّبْ من المفردات .
قال أبو إسحاق: فإذا كان المتكلمُ لا يعرف القياسَ ويُعطيه حقه فرأى أنَّ العُود حين احتكَّ بالعودِ أحدث النار فإنه يلزَمُه في الدخان مثلُ ذلك ويَلزَمُه في الماء السائل مثلُ ذلك وإنْ قاس قال في الرّماد مثلَ قوله في الدخان والماء وإلا فهو إما جاهلٌ وإمّا متحكم .
وإن زَعَمَ أنه إنما أنكرَ أنْ تكون النارُ كانت في العودِ لأنه وَجَدَ النارَ أعظم من العود ولا يجوز أن يكون الكبيرُ في الصغير وكذلك الدخان فليَزْعُمْ أن الدخانَ لم يكنْ في الحطبِ وفي الزَّيت وفي النِّفْطِ .
فإن زعم أنهما سواءٌ وأنه إنما قال بذلك لأن بَدَنَ ذلك الحطَب لم يكن يسعُ الذي عاين من بَدَن النارِ والدخان فليس ينبغي لمنْ أنكر كُمونَهَا من هذه الجهة أَنْ يزعُمَ أنّ شَرَرَ القَدَّاحَةِ والحجَرِ لم يكونا كامنين في الحجَر والقدَّاحَة . )
وليس ينبغي أن يُنْكِرَ كُمونَ الدم في الإنسان وَكمونَ الدُّهْن في السمسم وكمون الزيت في الزيتون ولا ينبغي أن يُنْكِرَ من ذلك إلا ما لا يكون الجسمُ يَسَعُه في العين .
فكيف وهم قد أجْرَوْا هذا الإنكارَ في كلِّ ما غابَ عن حواسّهم من الأجسام المستَتِرة بالأجسام حتى يعود بذلك إلى إبطال الأعراض