فإنّ ذلك الفخار هو تلك الأشياءُ والحطبَ هو تلك الأشياءُ إلا أن أحدَها من تركيب العِباد والآخرَ من تركيب اللّه .
والعبد لا يقلبُ المَركَّباتِ عن جواهرها بتركيبه ما ركب منها .
فإن زعموا أن الفخار ليس ذلك التُّرابَ وذلك الماءَ وتلك النار وقالوا مثل ذلك في جميعِ الأخبصة والأنبذة كان آخرُ قياسهم أن يُجِيبوا بجواب أبي الجهجاه فإنه زعم أن القائمَ غيرُ القاعد والعجينَ غيرُ الدقيق وزعم ولو أنه لم يقل ذلك أن الحبَّة متى فلقت فقد بطل الصحيح وحدثَ جِسْمان في هيئةِ نصفَي الحبَّة وكذلك إذا فلقت بأربعِ فلق إلى أن تصيرَ سَويقًا ثم تصيرَ دقيقًا ثم تصير عجينًا ثم تصير خُبزًا ثم تعودَ رجيعًا وزبْلًا ثم تعودُ رَيحانًا وبَقلًا ثم يعود الرجيع أيضًا لبنًا وزُبدًا لأن الجلاَّلة من البهائم تأكله فيعودُ لحمًا ودمًا .
وقال: فليس القولُ إلا ما قال أصحابُ الكُمونِ أو قولَ هذا .