أن يصِفوه بالكِبْر وبقلَّةِ الالتفات وبأنَّ أنفَه فيه أسلوب ولأنَّ الأسد يَلتفت معًا لأنَّ عنقه من عظم واحد وقال حاتم: ( هَلاَّ إذا مَطَرَ السماءُ عليكُمُ ** ورفعتَ رأسَك مثلَ رأسِ الأصْيَدِ ) ( يَذُودونَ كلبًا بالرِّماحِ وطَيِّئًا ** وتَغلِبَ والصِّيدَ النواظرِ من بَكر ) وقال الآخر: ( وكم لي بها من أبٍ أصْيَدٍ ** نَمَاه أبٌ ما جدٌ أصيَدُ ) وبعدُ فإِنّ الذي يأكل الجِيفةَ لم يبعُد من طبعِ كثيرٍ من الناس لأنَّ من الناس من يشتهي اللحمَ الغابَّ ومنهم من يشتهي النَّمكْسُود وَلَيْسَ بَيْنَ النَّمَكْسُودِ وبين المصلوب اليابس كبيرُ فرق وإنَّما يذبحون الدِّيَكَةَ والْبَطَّ والدَّجاج والدُّرّاج من أوََّلِ الليل ليسترخيَ لحمُها وذلك أول التَّجييف .
فالأسد أجمعُ لهذه الخصال من الكلب فهلاَّ ذكرتمْ بذلك الأسد وهو أنبَهُ ذِكرًا وأبعدُ صيتًا .
وأمَّا ما ذكرتم من نَتْن الجِلد ومن استنشاق البول فإنَّ للتيسِ في ذلك ما ليس للكلب وقد شاركه في الحذْفِ ببوله تِلقاءَ أنفه وباينَه بشدَّةِ الصُّنان فإنَّ الأمثالَ لَه أكثرُ ذِكرًا وفي العنز أيضًا عيوب .