والعقاب على غير ما نقول وأنّ اللّه تعالى لا يجوز أن يأمر من جهة الاختبار إلا من جهة وكذلك نقول ونزعم أن أوهَام هذه العفاريت تُصرف عن الذكر لتقع المحنة وكذلك نقول في النبي صلى اللّه عليه وسلم أنْ لو كانَ في جميع تلك الهزاهز مَنْ يذكر قوله تعالى: واللّه يَعصِمُك من النّاسِ لسَقَطَ عنه من المحنة أغلظها وإذا سقطَت المحنة لم تكن الطاعة والمعصية وكذلك عظيم الطاعة مقرونٌ بعظيم الثّواب .
وما يصنع الدهري وغير الدّهري بهذه المسألة وبهذا التسطير ونحن نقول: لو كان إبليس يذكر في كلِّ حال قوله تعالى: وَإنَّ عَليْكَ اللّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ وعلم في كلِّ حالٍ أنّه لا يُسْلِمُ لوَجَبَ أن المحنة كانت تسقط عنه لأن من علِم يقينًا أنّه لا يمضي غدًا إلى السوق ولايقبض دراهمَه من فلان لم يطمع فيه ومن لم يطَمعْ في الشيء انقطعت عنه أسباب الدواعي إليه ومن كان كذلك فمُحالٌ أن يأتيَ السّوق .