فنقول في إبليس: إنه يَنْسى ليكون مُختَبرًا ممتَحنًا فليعلموا أن قولنا في مسترقي السمع كقولنا في إبليس وفي جميع هذه الأمور التي أوْجَبَ علينا الدِّين أن نقولَ فيها بهذا القول . وليس له أن يدفَع هذا القولَ على أصل ديننا فإن أحبَّ أن يسأل عن الدين الذي أوجب هذا القول علينا فيلفعَلْ واللّه تعالى المعين والموفِّق .
وأما قولهم: منْ يُخاطر بذَهابِ نفْسِه لخبرٍ يستفيده فقد علِمْنا أن أصحاب الرِّياساتِ وإن كان ولعلّ بعض الشّياطين أن يكون معه من النّفْخ وحب الرِّياسة ما يهوِّن عليه أن يبلغ دُوَين المواضع التي إن دنا منها أصابه الرَّجْم والرَّجمُ إنما ضمن أنه مانع من الوصول ويعلم أنه إذا كان شهابًا أنه يُحرقه ولم يضمن أنه يتلف عنه فما أكثر من تخترقه الرِّماح في الحرب ثم يعاودُ ذلك المكان ورزقُه ثمانون دِينارًا ولا يأخذ إلا نصفه ولا يأخذه إلا قمحًا فلولا أن مع قَدَم هذا الجنديِّ ضروبًا مما يهزُّه وينجِّده ويدعو إليه ويُغْريه ما كان يعود إلى موضعٍ قد قطعت فيه إحدى يديه أو فقئت إحدى عينَيه .